الشيخ عزيز الله عطاردي

110

مسند الإمام السجاد ( ع )

أنهضتنا إلى نسيم روحك ، وغذوتنا بطيّب رزقك ، ومكّنت لنا في مهاد أرضك ، ودعوتنا إلى طاعتك ، فاستنجدنا باحسانك على عصيانك ، ولولا حلمك ما أمهلتنا . إذ كنت قد سدلتنا بسترك ، وأكرمتنا بمعرفتك وأظهرت علينا حجّتك ، وأسبغت علينا نعمتك ، وهديتنا إلى توحيدك ، وسهّلت لنا المسلك إلى النجاة ، وحذّرتنا سبيل المهلكة ، فكان جزاؤك منّا أن كافأناك على الاحسان بالإساءة ، اجتراء منّا على ما أسخط ، ومسارعة إلى ما باعد من رضاك واغتباطا بغرور آمالنا ، وإعراضا على زواجر آجالنا ، فلم يرد عنا ذلك حتّى أتانا وعدك ، ليأخذ القوّة منّا ، فدعوناك مستحطّين لميسور رزقك ، منتقصين لجوائزك فنعمل بأعمال الفجار ، كالمراصدين لمثوبتك بوسائل الأبرار ، نتمنّى عليك العظائم . فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون من مصيبة عظمت رزيتها ، وساء ثوابها ، وظلّ عقابها ، وطال عذابها ، وإن لم تتفضّل بعفوك ربّنا فتبسط آمالنا ، وفي وعدك العفو عن زللنا ، رجونا إقالتك وقد جاهرناك بالكبائر ، واستخفينا فيها من أصاغر خلقك ولا نحن راقبناك خوفا منك وأنت معنا ، ولا استحيينا منك وأنت ترانا ، ولا رعينا حقّ حرمتك أي ربّ ، فبأىّ وجه - عزّ وجهك - نلقاك ، أو بأىّ لسان نناجيك وقد نقضنا العهود بعد توكيدها وجعلناك علينا كفيلا . ثمّ دعوناك عند البليّة ، ونحن مقتحمون في الخطيئة ، فأجبت دعوتنا وكشفت كربتنا ، ورحمت فقرنا وفاقتنا ، فيا سوأتاه ويا سوء صنيعاه ، بأىّ حالة عليك اجترأنا وأىّ تغرير بمهجنا غرّرنا ، أي ربّ أنفسنا استخففنا عند معصيتك لا بعظمتك ، وبجهلنا اغتررنا لا بحلمك ، وحقّنا أضعنا لا كبير حقّك ، وأنفسنا ظلمنا ، ورحمتك رجونا ، فارحم تضرعنا ، وكبونا لوجهك وجوهنا المسودّة من ذنوبنا .